من التحديات المخيفة عندنا كصنّاع محتوى سوريين هو مخاطبة الجمهور السوري، إن كان بالأمثلة أو حتى بالنكت..
مع مين نحكي؟
مع سوريي الداخل ولا المغتربين؟
مع اللي بتركيا أو أوروبا أو بالخليج أو يلي بالمخيمات؟
مؤيد ولا معارض ولا الله يطفيها بنوره؟
مع اللي سافر من 3 سنين أو يلي سافر من 10؟
هموم كل مجموعة مختلفة.
أولويات كل مجموعة مختلفة.
عدا عن الاختلافات الطبقية والطائفية وريف-مدينة..
تفاصيل حياة يلي بتركيا غير تماماً عن يلي بألمانيا والاتنين مختلفين جذرياً عن اللي بسوريا وبلبنان.. والخليج مختلف عن مصر والأردن..
حتى يلي بيضحك الأول ما بيضحك التاني أبداً.. عدا عن صعوبة كتابة الكوميديا لشعب معظمه عم يعاني من مليون هم وحنين وتحديات ومشاكل مادية ونفسية..
الاعتماد على الذكريات الجامعة اللي بترجع لما قبل 2011 ممكن.. بس هالشي بخليك منتهي الصلاحية.. قديم مالك مواكب التطور متل صناع محتوى من غير جنسيات..
بالتالي أنت أمام شعب مقسم لمجموعات كبيرة وكل مجموعة مقسمة لمجموعات أصغر وأصغر…
ولما بتشوفي محتوى كوميدي أو جدي مصري أو سعودي مثلاً.. بتلاحظي مباشرة الاختلاف.. في تجانس أكبر عندهم.. يعني في مجموعات كبيرة وبس..
النكتة نفسها بتضحك ملايين من الناس لأنه ملايين من الناس حياتهم بتشبه حياة بعض.. ملايين الشباب عايشين طريقة حياة قريبة من بعضها، بيروحوا لنفس الأماكن وجايين من طبقة اجتماعية وحدة ودايبين بهوية أوضح… وبالتالي التفاعل رهيب لأنه المحتوى بيمسه بشكل مباشر أكتر.
أما نحن حتى الحزن عندنا ما بيجمع…
بالتالي بنروح بننتمي لمجتمعات تانية أو بنتقوقع على مجتمعاتنا الضيقة…
وبتصير حساسيتنا عالية تجاه أي شي جديد أو ما بيشبهنا ولو من مجتمعنا نفسه…
أو بنرفض أساساً كل شي متعلق بمجتمعنا لأنه بنربطه بالهزيمة والتخلف.. وبنروح باتجاه هويات كمان أضيق وأضيق..
وهاد الشي بخلي عملية مخاطبة الجمهور السوري صعبة كتير، لأنك عملياً عم تحكي مع مجموعات مكونة من مئات… أو آلاف مو أكتر.
أنا ما عم قول أنه هالمجموعات والانتماءات منيحة أو لاء، أو على حق أو باطل.. عم وصّف الواقع وبس.. والله يحمي باقي الشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *