الأبويّة

“ضد الأبويّة، يعني بتكرهي أبوكي؟”

تعرّف الأبويّة على أنها نظام اجتماعيّ يسيطر فيه الرجال في القيادات السياسية والميّزات الاجتماعية بحجّة تفوّقهم على النساء، أمّا الكلمة فتُعَرَّف حرفيّاً على أنها “حكم أو قيادة الأب” في مصطلحها الإنكليزي patriarchy. استُخدم هذا المصطلح سابقاً للدلالة على حكم الذكر الأعلى في الأسرة أو القبيلة، ليتجدّد استخدامه لاحقاً خلال حركة (أنا أيضاً) قبل عدّة أعوام.

قديماً، كانت فكرة الأبويّة طبيعيّةً جدّاً نتيجة قِدَمِها، حيث كان تفوّق الرجال في المجالات السياسية والثقافية والتاريخية والفلسفيّة أمراً مُستساغاَ موافقاً للواقع الاجتماعيّ آنذاك. يأخذ النظام الأبويّ عدّة طبقاتٍ يُمَيَّز فيها الرجل عن المرأة في القوانين والدّولة، وأيضاً في البيت والعمل، مدعومةً من قبل العادات والتقاليد. هناك العديد من النقاشات حول العلاقة بين نشوء الأبويّة ودور المرأة في المجتمعات؛ حيث يرى بعضهم أنّ الاختلافات البيولوجيّة بين المرأة والرجل تعطيهما اهتمامات مختلفة تؤدّي في دورها إلى تعزيز أفضلية الرجل على المرأة، بينما يعزي بعضهم الآخر سبب نشوء هذه الاهتمامات إلى النظام الأبويّ نفسه المتأصّل في المجتمع.

تعد كلمة (الأبويّة) من أكثر الكلمات المستخدمة في السياق النسوي إثارة للجدل؛ حيث يعتبر بعضهم أنّ ما تتعرّض له النساء هو مواقف فردية آيلةٌ للتّلاشي، وبالتالي لا داعٍ لوجود مصطلح يعبّر عن اضطهاد النساء ضمن مجتمعاتهنّ. تعتبر هذه الكلمة أيضاً في نظر بعضهم مصطلحاً يستخدم للتعبير عن محاربة الأب، حين تُذكر في مواضيع نسويّة، أشهرها: “نحنا منحارب النظام الأبوي” أو “نحنا ضد الخضوع للأبوية”. يجعل سوءُ الفهم هذا التواصلَ والنقاشَ في حال استخدام هذا المصطلح أصعب، حيث يتم عادة رفض الحوار والخوض فيه فور سماعه، كما يلقى مَن يستخدمُ المصطلح في حديثه السخريةَ والاستهجان ممَّن يجالسه نتيجة الاعتقاد أنه يدلّ على كره الأب واستحقاره، وهو أمر عارٍ عن الصحة. تحارب النسويّة النظام الأبويّ القائم على هيمنة الرجال على المجتمعات بأفرعها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولا تحارب آباءنا بالطبع. ويعدّ استيعاب هذه الفكرة مهمّاً من أجل خوضِ حديثٍ سليمٍ خالٍ من سوء الفهم والجدل.

الآراء