⭕️ رؤية في الاقتصاد المحلي ..

يبدو الاقتصاد المحلي في صورته الأولية حالة تنموية مرتبطة بالممكنات والاحتياجات للمجتمعات المحلية، لكنه في العمق يعبر عن طريقة تفكير بالتنمية تحاول إعادة ترتيب العملية الاقتصادية؛ ووضعها ضمن بعد اجتماعي يتجاوز المساحات التقليدية للإنتاج سواء كان “مركزيا” أو مرتبطا بآليات السوق التنافسية الضخمة، فهو في النهاية لا ينظر فقط لاحتياجات الأفراد إنما يسعى لبناء علاقات إنتاج مختلفة بين الأفراد.

🔸في المفهوم
على عكس ما يوحيه مفهوم “المحلية” فإن “الاقتصاد المحلي” متشابك ضمن عملية معقدة يدخل فيها مجموعة شركاء (القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني)، وهذا التشابك هو جوهر العملية التي تقدم نموذجا لشراكة واسعة لكنها تستهدف في النهاية واقعا محليا؛ تعيد ربطه مع المساحة الأوسع على المستوى الوطني، وهذا الأمر يتطلب ثلاث مستويات أساسية:

1️⃣ مستوى بيئة تشريعية قادرة على احتضان الشراكة:
وهو ما يتمثل في “الإدارة المحلية””التي تعتبر مساحة التفاعل بين مختلف القطاعات، فالإدارة المحلية هي العقدة التي تتفرع عنها العلاقات سواء مع الإدارة المركزية أو مع القطاعات الأخرى: القطاع الخاص والمجتمع المدني… ورغم أن الشكل الحالي للإدارة المحلية يقتصر على الهيكل الإداري لكن مهامها حيوية لجهة تحديد أولويات التنمية وتحديد المخاطر ومخاوف المجتمعات من العمل التنموي عموما.

2️⃣ مستوى العلاقات الداخلية للمجتمع المحلي:
ويختلف هذا المستوى عن الدور الخاص بالإدارة المحلية لأنه يرتبط بالثقافة الاجتماعية وتطويرها وفق سياق ينسجم مع العملية التنموية عموما، فهو مرتبط بالمجتمع المدني كهيئات أو كنشطاء قادرين على التأثير في العلاقة ما بين الإدارة المحلية والمجتمع، ويمكن اعتبار المجتمع المدني شرط ضروري لظهور اقتصاد محلي متوازن، لأنه ينظر إلى مساحة العمل الخاصة بالمجتمع ومصالحه واحتياجاته بشكل مستقل.

3️⃣ مستوى المسؤولية الاجتماعية :
التي يرعاها المجتمع المدني ويمارسها بالدرجة الأولى القطاع الخاص، فهو عمليا المستفيد الأكبر من العمليات الاقتصادية، وتظهر مصلحته في رفع العملية التنموية من خلال الفرص المتاحة نتيجة ارتفاع مستوى المعيشة والقدرة الشرائية للمجتمع المحلي، فالقطاع الخاص الكبير والمتوسط يملك مصلحة أساسية في المجتمعات المحلية التي توفر له حركة السوق والتنافسية أيضا.

✅ وفق المستويات الثلاث السابقة يمكن ملاحظة حالة أساسية للاقتصاد المحلية، فهو شكل نوعي ومنتج للعلاقات داخل المجتمع وبين القطاعات المختلفة، في المقابل فهو “حالة كلية” بالنسبة لكل مجتمع لأنه يتطلب ديناميكيات اجتماعية خاصة لا تقتصر فقط على القدرة في التنسيق أو توفر البيئة المناسبة، إنما البحث في قدرة الشرائح الاجتماعية على التفاعل لإنجاح العملية التنموية بشكل عام.

🔸المرأة.. موقع مختلف
عندما ننظر إلى الاقتصاد المحلي على أنه طريقة تفكير تنموية؛ فإننا نوسع دائرة الاقتصاد باتجاه البنية الاجتماعية، وننقلها نحو الشرائح الأكثر هشاشة وفق الثقافة السائدة، كي تصبح شريكا أساسيا في المسائل التنموية، وإذا كان من الطبيعي التوجه نحو المرأة في هذا الموضوع، لأنها وفق الأدبيات السائدة تعتبر الأضعف، إلا أنه في مفهوم الاقتصاد المحلي تأخذ المرأة بعدا لا يرتبط بـ”الهشاشة” إنما بكونها الأكثر قدرة على فهم “الإنتاج المحلي”.

في مسألة “الهشاشة” تدخل “ظاهرة النسوية”، أما في مسألة “الإنتاج المحلي” فهناك إعادة رسم مختلف للمرأة كتراث من الإنتاج بالدرجة الأولى، وكراعية على المستوى التاريخي للمصلحة الأسرية، وبشكل أو بآخر يمكن الاستناد إلى هذا الوعي في إعادة تصور موقع المرأة ضمن الاقتصاد المحلي والتنمية عموما، فالمقولات التقليدية حول كونها نصف المجتمع أو غيرها من السمات التي تبرر مسألة المساواة في الحقوق والواجبات؛ تتوقف عند حدود خاصة من اضطهاد الرجل لها لأسباب “التمييز بسبب الجنس”، لكن في الاقتصاد المحلي كطريقة تفكير تنموي ننظر في عاملين:

1️⃣ لا يمكن فهم موقع المرأة في مسائل الإنتاج إلا ضمن حالة كلية لا تتعلق فقط بالحقوق والواجبات، بل أيضا في مستويات التأثير الاجتماعي عموما، فسواء تم تصنيفها ضمن الفئات الهشة أو غيرها من التصنيفات، لكنها ضمن إدارة الاحتياجات والممكنات هي الأكثر قدرة على تطويرها لأنها تتعامل مع التفاصيل الخاصة بالإنتاج أو الاستهلاك.

2️⃣ رغم أن تطوير واقع المرأة يشكل ضمن حالة التنمية التقليدية بعدا ثقافيا فقط، لكنه في الاقتصاد المحلي تصبح المرأة عقدة الاتصال بين التصور الكلي وتفاصيل المجتمع، فهي لا تملك مكانا وظيفيا فقط، بل موقعا نوعيا في رسم شكل العلاقات داخل المجتمع وعملية التنمية والاقتصاد المحلي.

🔰المسألة في الاقتصاد المحلي بالنسبة للمرأة لا يتعلق فقط بـ”بناء القدرات”، لأنها تملك تاريخيا على الأقل اتصالا عميقا في ممكنات واحتياجات المجتمع، وهي شرط تنموي في الاقتصاد المحلي عموما.

مازن بلال – كاتب سياسي

  • شاركونا معرفتكم/نّ من خلال التعليقات، ولمعلوماتٍ إضافية حول هذا المحور تابعوا Playmaker
    شركاءنا في التعاون وبناء المعرفة ❤️
الآراء
  1. Hi, I think your site might be having browser compatibility issues. When I look at your website in Safari, it looks fine but when opening in Internet Explorer, it has some overlapping. I just wanted to give you a quick heads up! Other then that, fantastic blog!

  2. Hey just wanted to give you a quick heads up. The words in your article seem to be running off the screen in Internet explorer. I’m not sure if this is a formatting issue or something to do with internet browser compatibility but I thought I’d post to let you know. The layout look great though! Hope you get the problem resolved soon. Kudos

  3. I wanted to make a quick message to be able to express gratitude to you for those awesome advice you are sharing on this website. My long internet search has finally been paid with good quality suggestions to talk about with my visitors. I would believe that many of us site visitors actually are definitely endowed to live in a fantastic network with many wonderful professionals with interesting secrets. I feel truly happy to have used your entire website page and look forward to really more brilliant minutes reading here. Thanks again for a lot of things.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.